تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار - عليهم السلام - روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم ، كما ورد عن الصادق - عليه السلام - " ما بدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل ابني " ولذلك نسب بعض المؤلفين في الفرق الإسلامية ، إلى الطائفة الإمامية ، القول بالبداء ، طعنا في المذهب وطريق آل البيت ، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة .
شرح
هو دأب الكتاب ، ومن الدليل على كون النزاع لفظيا ، استدلالهم على نفي البداء عنه تعالى بأنه يستلزم التغير في علمه ، مع أنه لازم البداء بالمعنى الذي يفسر به البداء فينا ، لا البداء بالمعنى الذي يفسره به الإخبار فيه تعالى " ( 1 ) . فالبداء على قسمين : أحدهما محال كما تدل عليه الأدلة العقلية ، وجملة من الروايات الواردة عن طرق أهل البيت - عليهم السلام - وهو الذي مقرون بتبدل الرأي والندامة ، وثانيهما ممكن واقع ، وهو ظهور الأشياء على خلاف المقتضيات والمعدات ، كموت شخص صحيح المزاج الذي لا يتوقع موته ، وشفاء مريض لا يتوقع برؤه ، وهذه الظهور بالنسبة إلينا ، وأما بالنسبة إليه تعالى ، فلا خفاء ، بل علمه من الأزل . وبتعبير آخر فهو ظهور منه خفاء ، لا ظهور له تعالى ، والمحال هو الظهور له ، لا الظهور منه لنا ، فالبداء المحال هو التبدل والتغير في ناحية علمه الذاتي ، وهو الذي لا يقول به أحد من الشيعة ، وأما التبدل والتغير في ناحية فعله تعالى ، سواء كان تكوينيا أو تشريعيا ، فلا مانع منه ، بعد كونه معلوما له بأطرافه ، وهو الذي اعتقده الشيعة به ، وورد الروايات المتعددة للترغيب نحو الايمان به ، لأنه يوجب أن يرجو أو يخاف تبدل شئ وتغيره ويعمل بمقتضاه على الدوام .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 11 ص 420 .