تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وعلى كل حال فعقيدتنا أن القضاء والقدر سر من أسرار الله تعالى ، فمن استطاع أن يفهمه على الوجه اللائق بلا افراط ولا تفريط فذاك ، وإلا فلا يجب عليه أن يتكلف فهمه والتدقيق فيه ، لئلا يضل وتفسد عليه عقيدته ، لأنه من دقائق الأمور ، بل من أدق مباحث الفلسفة التي لا يدركها إلا الأوحدي من الناس ، ولذا زلت به أقدام كثير من المتكلمين ( 6 ) . فالتكليف به تكليف بما هو فوق مستوى مقدور الرجل العادي .
شرح
مستندة إليه تعالى . غايته أن أحد الاستنادين في طول الآخر لا في عرضه ، ولا مع انضمامه ، وهذا هو المراد من قوله : " ولكن أمر بين الأمرين " . ثم زاد على معناه الكلامي معناه الفلسفي ومعناه الأخلاقي ، ولكنهما في عين كونهما صحيحين أجنبيان عن ظاهر هذه الجملة ، وبعيد عن مساق الأخبار المذكورة ، وعن ظاهر الكلمات . هذا مضافا إلى أن المعنيين المذكورين ، لا يختصان بالأفعال الاختيارية للإنسان ، إذ الضرورة بالغير جارية في كل ممكن موجود ، كما أن قابلية تغيير الخلق والطينة الموروثة خارجة عن دائرة الأفعال ، ولعل مراده من تفسيره بهما مجرد اقتباس لا تفسير حقيقي له فراجع " ( 1 ) . وكيف كان فالمحصل هو أن المراد من الأمر بين الأمرين ، هو المالكية الطولية ، وهي مالكية الله تعالى لمالكية العباد ، فالعباد في عين كونهم مالكين للقدرة والاختيار ، وفاعلين للأفعال بالحقيقة ، مملوكون لله تعالى ، ومعلولون له وليسوا بمفوضين ومستقلين عنه عز وجل ، كما يشهد به الوجدان فلا تغفل . ( 6 ) يقع البحث في أمور : الأول : في معنى القضاء والقدر ، ولا يخفى عليك أن القضاء هو فصل الأمر
هامش
( 1 ) أصول فلسفه : ج 3 ص 164 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 180 | السيد محسن الخرازي