تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ما أجل هذا المغزى وما أدق معناه وخلاصته أن أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ، ونحن أسبابها الطبيعية وهي تحت قدرتنا واختيارنا ، ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى وداخلة في سلطانه ، لأنه هو مفيض الوجود ومعطيه ، فلم يجبرنا على أفعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي ، لأن لنا القدرة والاختيار فيما نفعل ، ولم يفوض إلينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه ، بل له الخلق والحكم والأمر وهو قادر على كل شئ ومحيط بالعباد ( 5 ) .
شرح
الفرق في الإرادة الأصلية والتعبية ، فإن ما يكون في صراط الكمال مراد أصالة ، وما لا يكون كذلك ، ولكن كان من لوازم الاختيار والتكامل الاختياري مراد تبعا ، فالمشية الاستقلالية منحصرة فيه تعالى وجميع الإرادات والمشيات منتهية إلى مشيئته وكانت في طول مشيئته . ومما ذكر يظهر أنه لا معارضة بين الأخبار ، كما لا معارضة بين الآيات بعد الوقوف على حقيقة المراد كما لا يخفى . ( 5 ) ولا يخفى عليك أن المحصل من الأدلة النقلية والعقلية ، هو نفي الجبر ، لوجدان القدرة والاختيار ، والوجدان أدل دليل ، لأنه علم حضوري بالشئ ، ولا خطأ في العلم الحضوري . كما أن المحصل من الأدلة هو نفي التفويض ، لأن الممكن كما لا يقتضي الوجود في حدوثه وبقائه ، كذلك لا يقتضي الوجود في فاعليته ، وإلا لزم الانقلاب في ذات الممكن ، وهو خلف ، فلا يتصور الاستقلال في الممكن ، لا في أصل وجوده ولا في صفاته ولا في بقائه ولا في فاعليته . فملكيته تعالى لا تقايس بالملكية الاعتبارية حتى يتصور تفويضها إلى الغير ،