تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وذهب قوم آخرون وهم " المفوضة " إلى أنه تعالى فوض الأفعال إلى المخلوقين ورفع قدرته وقضاءه وتقديره عنها ، باعتبار أن نسبة الافعال إليه تعالى تستلزم نسبة النقص إليه وإن للموجودات أسبابها الخاصة وان انتهت كلها إلى مسبب الأسباب والسبب الأول وهو الله تعالى . ومن يقول بهذه المقالة فقد اخرج الله تعالى من سلطانه وأشرك غيره معه في الخلق ( 2 ) .
شرح
وقد اشتهرت هذه الجملة في الألسنة من أن الجبر والتشبيه أمويان والعدل والتوحيد علويان . هذا بخلاف الإنسان المعتقد بالاختيار ، فإنه يرى نفسه مسؤولا في الأمور ، ولذلك الاعتقاد يسعى ويجاهد مع كل ظالم ويصل إلى ما يصل من الحرية والعزة والمجد والسعادة ( 1 ) . وقد قال الله تبارك وتعالى : " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزيه الجزاء الأوفى ( 2 ) . هذا تمام الكلام في الجبر . ( 2 ) ومن المفوضة أكثر المعتزلة وهم ذهبوا إلى أن الفعل مفوض إلينا ، ولا مدخلية فيه لإرادته وإذنه تعالى ، والذي أوجب هذه المزعمة الفاسدة هو الاحتراز عن نسبة المعاصي والكفر والقبائح إليه تعالى ، حيث زعموا أنه لو لم نقل بالتفويض ، لزم استناد القبائح إليه تعالى ، وهو لا يناسب مع جلاله . هذا مضافا إلى أنه لو لم يكن العبد مستقلا في فعله لما صح مدحه وذمه ، على أن المستفاد من الآيات الكثيرة هو استناد أفعال العباد إليهم دونه كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) كتاب إنسان وسرنوشت . ( 2 ) النجم : 39 - 40 .