تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وهذا هو الكفر بعينه ( 4 ) وقد قال الله تعالى في محكم كتابه : " وما الله يريد ظلما للعباد " غافر : 31 ، وقال : " والله لا يحب الفساد " البقرة : 206 ، وقال : " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين " الدخان : 38 وقال : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " الذاريات : 56 إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . سبحانك ما خلقت هذا باطلا .
شرح
الحكم السليم . ومنها : الآيات الدالة على معروضية الحسن والقبح عند الناس ، مع قطع النظر عن الحكم الشرعي ، كقوله تعالى : " إن الله لا يأمر بالفحشاء - إلى أن قال - قل أمر ربي بالقسط " ( 1 ) فمفاد الآية أنه تعالى لا يأمر بما هو فاحشة في العقل والفطرة ، ولو لم يعلم الفاحشة إلا بالنهي الشرعي ، لصار معنى الآية أن الله لا يأمر بما ينهى عنه ، وهذا المفاد لا يصدر عن آحاد العقلاء فضلا عن العزيز الحكيم ، وهكذا في القسط ، فإنه لو لم يكن المراد ما هو قسط عند العقل يصير المعنى قل أمر ربي بما أمر به ، وهو بارد ، كما لا يخفى ( 2 ) . ( 4 ) لعله لأن ذلك التصوير في حقه تعالى يستلزم تكذيب الآيات الصريحة القرآنية ، التي أشار إلى جملة منها ، بقوله : وقد قال الله تعالى في محكم كتابه الخ ، ومن المعلوم أن من يعتقد اعتقادا يلزم منه تكذيب القرآن العزيز ، فقد اعتقد بما يوجب الكفر والخروج عن ملة الاسلام فيما إذا كان ملتفتا إلى تلك الملازمة . هذا مضافا إلى أن تصوير المبدأ تعالى بصفات الممكنات يرجع في الحقيقة ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 28 - 29 . ( 2 ) راجع إحقاق الحق : ج 1 ص 348 .