وجوز أن يكلف العباد فوق طاقتهم وما لا يقدرون عليه ، ومع ذلك
يعاقبهم على تركه ، وجوز أن يصدر منه الظلم والجور والكذب والخداع ،
وأن يفعل الفعل بلا حكمة وغرض ولا مصلحة وفائدة ، بحجة أنه لا
يسأل عما يفعل وهم يسألون ( 3 ) .
فرب أمثال هؤلاء الذين صوروه على عقيدتهم الفاسدة ، ظالم ،
جائر ، سفيه ، لاعب ، كاذب ، مخادع يفعل القبيح ، ويترك الحسن
الجميل ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
شرح
التحسين والتقبيح العقليين ، فالله تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب ،
ويترتب على هذه القاعدة مسائل كلامية ولذا استشكل الإمامية على الأشاعرة
ومن تبعهم ، بأنهم لم يتمكنوا من إثبات العدل لله تعالى ، واجتنابه عن القبائح
أصلا بعد انكارهم هذه القاعدة وإن ذهبوا إلى الاستدلال بالآيات القرآنية ،
الدالة على أنه تعالى لا يظلم ولا يفعل القبيح ، لأن احتمال الكذب في الآيات
لا ينسد إلا بالقاعدة المذكورة والمفروض انكارهم إياها فمن أنكر القاعدة فلا
سبيل لا إلى سد هذا الاحتمال ، ومع احتمال الكذب ، كيف يمكن الاعتماد
بقوله تعالى في كونه عادلا وأنه لا يفعل القبيح ، ويكون حكيما في أفعاله .
وأيضا أوردوا عليهم بأنهم لم يتمكنوا من إثبات النبوة ، لجواز إظهار المعجزة
على يد الكاذب ، لعدم قبحه عندهم ، فينتفي الفرق بين النبي والمتنبي ، وبأنه
يلزم إفحام الأنبياء ، إذ لا دليل على وجوب النظر والمعرفة ، وبغير ذلك من
التوالي الفاسدة .
( 3 ) لعل الأشاعرة استدلوا بالآية الكريمة بدعوى ظهورها في أن إرادته
تعالى هي القانون والضابطة ، ولذا لا مجال للسؤال عن إرادته وفعله ما يشاء ولو