تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
غير أن بعض المسلمين ( 2 ) جوز عليه تعالى فعل القبيح تقدست أسماؤه فجوز أن يعاقب المطيعين ، ويدخل الجنة العاصين بل الكافرين ،
شرح
إلى ما أشار إليه الأستاذ الشهيد المطهري - قدس سره - من أن الحكماء يعتقدون بأنه تعالى عادل في أفعاله ، ولكن لا يستندون فيه إلى قاعدة الحسن والقبح التي يكون فيها نوع من تعيين التكليف والوظيفة لله تعالى ( 1 ) وإن أمكن أن يقال : إن معنى الوجوب العقلي في أمثال القاعدة ليس إلا ادراك العقل للضرورة ، كضرورة ثبوت الحسن لعنوان العدل ، أو ثبوت القبح لعنوان الظلم ، لكون العنوانين علة تامة لهما ، وكشف المناسبات ، كما مرت الإشارة إليه سابقا ، فالقاعدة لا تشتمل على التكليف والوظيفة حتى لا يليق تعيين التكليف بالنسبة إليه تعالى ، ولعل إليه يشير ما في شرح الأسماء الحسنى ، حيث قال : فإذا اعترفتم بعقلية حسن الإحسان وممدوحية فاعله عند العقل بمعنى صفة الكمال أو موافقة الغرض ، لزمكم الاعتراف بعقليته بمعنى ممدوحية فاعله عند الله ، إذ كل ما هو ممدوح أو مذموم عند العقل الصحيح بالضرورة أو بالبرهان الصحيح فهو ممدوح ، أو مذموم في نفس الأمر ، وإلا لتعطل العقل ، ولتطرق الطريقة السوفسطائية ، وكل ما هو ممدوح أو مذموم في نفس الأمر فهو ممدوح أو مذموم عند الله ، وإلا لزم جهله بما في نفس الأمر ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ( 2 ) . فما أدركه العقل من حسن العدل وقبح الظلم وممدوحية فاعل الأول ومذمومية فاعل الثاني معلوم للحق المتعال ومن المعلوم أنه تعالى لا يفعل إلا على ما اقتضاه علمه ، فلا يفعل القبيح ولا يترك الحسن . ( 2 ) هم الأشاعرة الذين خالفوا مع المعتزلة في مسائل ، منها : مسألة
هامش
( 1 ) كتاب عدل إلهي : ص 10 . ( 2 ) شرح الأسماء الحسنى : ص 107 .