التسليم . إذ لا خطر ولا غرر في المقام على الجاعل يوجه أصلا ، إذ لا يستحق المجعول له شيئا عليه إلا في طول العمل .
وعلى هذا الأساس فلا دليل على اشتراط قدرة المجعول له على العمل في الجعالة إلا كونها غير عقلائية وسفهائية مع فرض عجز المجعول له عن العمل ، وهذا المحذور انما هو في فرض العلم بالعجز وأما مع احتمال القدرة فتكون الجعالة عقلائية ولا مانع من نفوذها . وبناء على ذلك يمكن للدائن في المقام أن يجعل للبنك جعلا على تحصيل الدين بالفعل وتسليمه إليه أو إلى من يحب ولو مع الشك في قدرة البنك على التحصيل .
الثاني : أن يفرض كون الجعل مفروضا على المطالبة بالدين التي هي عمل يعلم بقدرة المجعول له عليه ، غير أن الجعل ليس مطلقا بل هو مقيد بما إذا كان المدين مستعدا للوفاء . فالدائن يقول للبنك : إذا كان المدين مستعدا لوفاء ديني عند مطالبتك له به فأنا أعطيك دينارا إذا طالبته . ومرجع ذلك إلى جعالة معلقة ، ولا بأس بمثل هذا التعليق في الجعالة التي ليست هي بحسب التحقيق الا تحديدا لمقتضيات ضمان الغرامة كما تقدم سابقا . وعلى هذا فلا يستحق البنك الجعل إلا في فرض استعداد المدين للدفع وهذا الاستعداد مساوق لترتب التحصيل على المطالبة .
وهكذا يتضح من كل ما تقدم أن استحقاق البنك للعمولة بالمطالبة أو بتحصيل الدين فعلا ليس مبنيا على كون العمولة جعالة أو أجرة . بل هو مبني على تشخيص الفعل الذي فرض له الجعل أو حددت له الأجرة .
البنك اللا ربوي في الإسلام — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢٩