Skip to main content

البنك اللا ربوي في الإسلام — Page 206

Contributors:

P.206
كما أن الحصة المذكورة لا يمكن أن تكون أجرة للبنك من قبل المودع في عقد إجارة بمعنى أن المودع استأجر البنك على إنجاز المضاربة والإشراف عليها بأجرة هي نسبة مئوية من الربح وذلك : أولا : لأن الأجرة مجهولة . ويشترط في الإجارة معلومية الأجرة ، ولا أريد بأن الأجرة مجهولة أنها مشكوكة لأن الربح قد لا يحصل ، حيث أننا ذكرنا في الأطروحة أن الغالب عادة كون مطلق الربح متيقنا وشرحنا الوجه في ذلك . بل أريد أن الأجرة مجهولة من حيث القدر فتبطل الإجارة . ثانيا : لأن الأجير يملك الأجرة بنفس عقد الإجارة ، فلا بد أن تكون قابلة لذلك حين العقد : إما بأن تكون شيئا خارجيا مملوكا للمستأجر بالفعل فيملكه الأجير بالعقد ، وإما بأن تكون شيئا ثابتا في ذمة المستأجر للأجير . وفي المقام ، النسبة المئوية من الربح المفروض في المستقبل لا هي شيء خارجي مملوك بالفعل للمودع حتى يملكه للبنك بعد الإجارة ، ولا شيء يفرض في ذمته ، بل هي شيء سوف يملكه في المستقبل فلا تعقل الإجارة . وما يمكن أن نخرج على أساسه تلك الحصة التي يستحقها البنك من الربح أحد وجوه : منها : الجعالة بأن تكون تلك الحصة جعلا يجعله المودع للبنك إذا أنجز المضاربة وواصل الاشراف عليها إلى حين انتهاء مدتها