تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

الأخبار ومن علَّة مصرّحة في خبر علي بن جعفر حيث سأله عن رجل له على آخر تمر أو حنطة أو شعير فلمّا جاء الأجل أراد أن يأخذ الدائن بقيمتها دراهم . فقال - عليه السلام - : إذا قوّمها دراهم فسد لأنّ الأصل الذي يشتري به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم » ( 1 ) . بدعوى أنّ المستفاد منها أنّ التبديل بالدرهم وأخذ الدرهم مكان ما في الذمّة من الأجناس غير جائز ، إذ ربّما يتفاوت سعر الحال مع سعر حال الشراء والمفروض أنّ الذي وقع ثمنا لها في المعاملة الأولى الدراهم ، فمع هذا التبديل الآخر بالدرهم تصير المعاملة بين الدرهم والدرهم وربّما يزيد أو ينقص ولا يصلح بإطلاقه بل لا بدّ من رعاية مساواة الدرهمين . فإن قلت : لا إشكال في أنّه ليس بحقيقة المعاملة بين الدرهم والدرهم فلا بدّ من التنزيل على التعبّد والتنزيل الحكمي ، وعلى هذا فمن المحتمل أن يكون التنزيل في جهة فوت القبض المعتبر في الصرف لا من جهة اعتبار المساواة المعتبر في المتجانسين ، فلا ربط له بغير الدراهم والدنانير . قلت : أوّلا يمكن كون النظر إلى جميع الآثار ، وثانيا يمكن استظهار كون التنزيل من جهة المجانسة ولزوم الزيادة والنقيصة لا من حيث فوات المجلس والقبض فيه ، هذا ما يقال وقد سكت شيخنا الأجلّ المرتضى - قدّس سرّه - عن جوابه . ويمكن أن يقال : إنّ كلمة « إذا قوّمها دراهم فسد » ناظرة إلى حال البيع لا حال الاستيفاء يعني أنّ هذا الاستيفاء للطعام بالدراهم له صورتان ، إحداهما : أن يكون واقعا تحت الالتزام والتعهّد في ضمن البيع الأوّل يعني اشترط المشتري على البائع أن يقوّم الجنس في رأس الأجل بهذا المبلغ من الدراهم التي هي أزيد أو

هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 13 ، الباب 11 ، من أبواب السلف ، ص 71 ، ح 12 .