تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأئمة الإثني عشر — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
3 - إن الحديث منذ صدوره من منبع الوحي ، تسابقت الشعراء والأدباء على نظمه ، وانشاده في أبيات وقصائد امتدت رقعتها منذ عصر انبثاق ذلك النص في تلك المناسبة إلى عصرنا هذا ، وبمختلف اللغات والثقافات ، وقد تمكن البحاثة المتضلع العلامة الأميني من استقصاء وجمع كل ما نظم باللغة العربية حول تلك الحادثة ، والمؤمل والمنتظر من كافة المحققين على اختلاف ألسنتهم ولغاتهم استنهاض هممهم لجمع ما نظم وأنشد في أدبهم الخاص . وحصيلة الكلام : قلما نجد حادثة تاريخية حظيت في العالم البشري عامة ، وفي التاريخ الإسلامي والأمة الإسلامية خاصة بمثل ما حظيت به واقعة الغدير ، وقلما استقطبت اهتمام الفئات المختلفة من المحدثين والمفسرين والكلاميين والفلاسفة والأدباء والكتاب والخطباء وأرباب السير والمؤرخين كما استقطبت هذه الحادثة ، وقلما اعتنوا بشئ مثلما اعتنوا بها . هذا ويستفاد من مراجعة التاريخ إن يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام كان معروفا بين المسلمين بيوم عيد الغدير ، وكانت هذه التسمية تحظى بشهرة كبيرة إلى درجة أن ابن خلكان يقول حول المستعلى ابن المستنصر : فبويع في يوم غدير خم ، وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة 487 هجري : وقال في ترجمة المستنصر بالله العباسي : وتوفي ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، قلت ، وهذه هي ليلة عيد الغدير أعني ليلة الثامن عشر من شهر ذي الحجة ، وهو غدير خم ( 2 ) .
هامش
( 2 ) المصدر نفسه .
الأئمة الإثني عشر — صفحة 45 | الشيخ جعفر السبحاني