وأما النصوص الدالة على إمامته من أبيه وأجداده والتي ذكرها المحدثون والمحققون
من علمائنا الاعلام فهي مستفيضة نقلها الكليني - رضي الله عنه - وغيره .
قال ابن سعد : محمد الباقر من الطبقة الثالثة من التابعين من المدينة ، كان عالما
عابدا ثقة ، وروى عنه الأئمة أبو حنيفة وغيره .
قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة : لقيت محمد بن علي الباقر ؟ فقال : نعم وسألته يوما
فقلت له : أراد الله المعاصي ؟ فقال : أفيعصى قهرا ؟ قال أبو حنيفة : فما رأيت
جوابا أفحم منه .
وقال عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر ، لقد رأيت الحكم
عنده كأنه مغلوب ، ويعني الحكم بن عيينة ، وكان عالما نبيلا جليلا في زمانه .
وذكر المدائني : عن جابر بن عبد الله : أنه أتى أبا جعفر محمد بن علي إلى الكتاب
وهو صغير فقال له : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلم عليك ، فقيل لجابر : وكيف
هذا ؟ فقال : كنت جالسا عند رسول الله والحسين في حجره وهو يداعبه فقال : يا جابر
يولد مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيد العابدين فيقوم
ولده ، ثم يولد له ولد ، اسمه محمد ، فإن أدركته يا جابر فاقرأه مني السلام .
وذكر ابن الصباغ المالكي بعد نقل القصة : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
لجابر : وإن لاقيته فاعلم أن بقاءك في الدنيا قليل فلم يعش جابر بعد ذلك إلا
ثلاثة أيام . ثم قال : هذه منقبة من مناقبه باقية على ممر الأيام ، وفضيلة شهد له
بها الخاص والعام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي : تذكرة الخواص 302 - 303 ، الفصول المهمة 215 - 216 .