تصدير
الكثير من الحقائق ولدت وترعرعت بين ثنايا التاريخ ، وهذا يعني أنّ قراءة التاريخ
والوقائع التاريخية ليست مجرّد مطالعة لقصص تاريخية ، بل هي عملية تنقيب عن
الحقيقة واستجلاء للحق . وقد كان الأئمّة يحثّون على قراءة التاريخ واستقاء العبر
منه ، وأنّ دراسة كلّ من تاريخ الأُمم السالفة ، وتاريخ الأُمّة الإسلامية - من بداية
صدر الإسلام إلى الآن - له أثر بالغ في إدراك الوقائع والحقائق .
ويمكن من خلال القيام بهذه الدراسة معرفة الشخصيات الداعية إلى الحق
والصادحة به ، ويمكن أحياناً التوصّل إلى الحقائق التاريخية والحقائق الإسلامية
الأصيلة عن طريق تحليل سيرة هذه الشخصيات . ومن الأُمور الضرورية التي يمكن
جنيها من هذه الدراسات هو معرفة شخصيات صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن تعلّموا
في المدرسة المحمّدية ، ومعرفة السائرين على طريق الإسلام المحمّدي بنهجه
العلوي .
ومن الشخصيات الإسلامية التي وقعت - بسبب ملابسات معيّنة - ضحيّة لجور
الأصدقاء والأعداء على حدّ سواء ، هو عقيل بن أبي طالب ، أخو أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فهو كان في فترة من الزمن مدافعاً عن الحق وداعياً إليه ،
وكان صريح اللهجة من جهة ، ولكنه أُحيط بمشاكل كثيرة من جهة أُخرى .
ونحن طبعاً ليس لدينا أية مزاعم غلو إزاء هذه الشخصية ولا نقول بعصمته ، إلاّ
أنّ ذلك لا ينبغي أن يدفعنا إلى التقصير في حقّه ، بل ينبغي أن يحدونا الإنصاف