تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وأمّا تسلمها بالفعل فلا يسمّى قبولًا من دون سبق إيجاب وإن وجب حفظها لذلك ، وقد يتوسّع في إطلاق القبول على مثله من غير سبق إيجاب مطلقاً ويتحصل من ذلك صور : ( أحدها ) أن يضيع المال عنده ولا يحصل منه ما يدلّ على الاستنابة في حفظه فيقبله قولا ولا أثر له في الضمان ولا في وجوب حفظه . ( الثانية ) أن يقبله فعلًا بأن يقبض المودوع عنده فيضمنه ويجب عليه حفظه إلى أن يردّه على مالكه لعموم الخبر النبوي وغيره . ( الثالثة ) أن يتلفّظ المالك مع طرحه لها بما يدلّ على الإيداع فيقبل قولًا قوليّاً فيجب عليه الحفظ باعتبار الوديعة ولا ضمان إلَّا مع التقصير والتفريط . ( الرابعة ) أن يقبله قبولًا فعليّاً فتتمّ الوديعة أيضاً كما مرّ . وأمّا لو طرحها عنده متلفّظاً بالوديعة أم لا ولم يحصل من الموضوعة عنده ما يدلّ على الرضا قولًا ولا فعلًا لم يجب عليه حفظها حتى لو ذهب وتركها * ( فلا ضمان عليه لكن يأثم إن كان ذهابه ) * عنها * ( بعد غيبة المالك لوجوب الحفظ ) * عليه لا * ( من باب ) * الوديعة بل من باب * ( المعاونة على البرّ ) * والتقوى * ( وإعانة المحتاج ) * لذلك * ( على الكفاية ) * إذا كان الحاضر لها جماعة وإن كان واحداً كان الوجوب عينيّا . ولو انعكس الفرض بأن تمّت الوديعة ولكن غاب المستودع وتركها والمالك حاضر عندها فهو ردّ للوديعة ، ولو كان المالك غائباً ضمن كما جزم به العلامة في التذكرة . ويشكل تحقق الردّ في الوديعة بمجرّد الذهاب عنها والمالك حاضر لأنّ الأصل عدم انفساخ العقد لكون الذهاب أعمّ منه ما لم تنضمّ إليه قرائن تدلّ عليه . وقد ظهر بهذا التقرير فساد ما ادعاه البعض من أنّ قول المحقق ومن تبعه كالمصنّف لو طرح الوديعة عنده لم يلزمه حفظها ما لم يقبلها فيه دلالة على
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 9 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور