وهذا الذي ذكره من التحقيق ظاهر فيما نقلناه عنه من الاكتفاء بذلك وهو حسن ، ويمكن أن يجعل ذلك كبيع المعاطاة عندهم فتفيد الملك المتزلزل وتبيح التصرّف والوطي ولكن يجوز الرجوع فيها قبله عملا بالقواعد المختلفة وهو أصالة عدم اللزوم مع عدم تحقق عقد يجب الوفاء به وثبوت جواز التصرّف فيها بل وقوعه ووقوع ما ينافي الإباحة وهو الوطي وإعطاؤه الغير فقد وقع ذلك له صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مارية وغيرها وقد كان يهدى إليه الشيء فيهديه لزوجاته وغيرها وأهديت إليه حلة فأهداها لعليّ عليه السّلام من غير أن ينقل عنه قبول لفظي ومن الرسل إيجاب لفظي كذلك مقارنا له .
وهذا كلَّه يستفاد منه ثبوت الملك لا الإباحة ، ولا ينافيه جواز رجوع المهدي في العين ما دامت باقية ، وقد أشعرت عبارة المصنف السابقة أنّ العقد في الهبة وأقسامها حيث أنّه من العقود المملكة لا يصح إلَّا من بالغ كامل العقل جائز التصرّف وهذا الإطلاق كما وقع لغيره ينافيه ما صرّح به الأكثر من جواز هبة وصدقة من بلغ عشرا بل جعله في الدروس هو المشهور ، وهذا منه عجيب لكنه قد سلك فيه مسلك المسالك .
ففي صحيح عبيد اللَّه الحلبي ومحمد بن مسلم عن الصّادق عليه السّلام قال :
سئل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم ؟ قال : نعم إذا وضعها في موضع الصدقة .
وصحيح جميل بن درّاج عن أحدهما عليه السّلام قال : يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم .
وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا اتى الغلام عشر سنين فإنّه يجوز في ماله ما أعتق وتصدّق لو أوصى على حدّ معروف وحق فهو جائز .
وخبره الثاني كما في التهذيب والفقيه مثله ، وسيجئ في الوصايا ما يدل عليه .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 243
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٤٣