تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مطلق الطاعات ولكن الظاهر منه أكمل افراده وهو صرف المال لتصريح كثير من الآيات به ذمّا ومدحا كما قال تعالى * ( « وإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » ) * ، وقال في آية المكاتبة * ( « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » ) * والمراد بتقديمه في حياته . * ( وقال تعالى * ( « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ) * » ) * فنفى البرّ عن العبادة والصّلاة الَّتي هي أفضل العبادات عند اللَّه وأثبته في إنفاق المال حيث قال * ( « ولكِنَّ الْبِرَّ » ) * * ( إلى قوله * ( « وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه » ) * ) * والضمير في * ( « حُبِّه » ) * جاء تفسيره في الأخبار باللَّه وبالمال وهو كناية عن الحاجة إليه و * ( * ( « ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلِينَ وفِي الرِّقابِ » ) * ) * والظاهر إرادة غير الزكاة الواجبة بدليل إضافة السائلين وإضافة ذوي القربى فيكون في الصدقات المندوبة ، وفي الآية مبالغة شديدة في إنفاق الأموال في العطايا المندوبة . * ( و ) * قدّم أولى لأنّها أفضل الصّدقات وأراد بقوله * ( « وفِي الرِّقابِ » ) * الدفع إلى المكاتبين أو اشتراء العبيد الذين تحت الشدّة وعتقهم أو التطوّل على المماليك بالعتق . ثم أنّه عقّب هذه الآيات بما جاء * ( في ) * السنّة المتواترة التي قد رواها الفريقان مثل * ( الحديث النبوي ) * الذي قد روته الخاصّة والعامّة في الحث على الصّدقات والأوقاف العامّة حيث قال : * ( إذا مات ابن آدم ) * وانقضى زمن تكليفه * ( انقطع عمله ) * المترتّب عليه ثوابه وجزاؤه * ( إلَّا من ثلاث : ولد صالح يدعو له ) * وإنّما جعل الولد الصالح من عمله لأنّه مسبّب عن فعله من المناكح المرغَّب فيها والمقصود بها النسل الصالح ، وفي قوله « يدعو له » إشارة إلى برّه كما هو مقتضى صلاحه ولهذا ورد الحث على الدعاء بذلك حالة النكاح * ( وعلم ينتفع به بعد موته ) * والمراد به ما حمله من العلوم لمن يأخذ عنه إمّا من جهة الفتوى أو الرواية ، وذلك في مقام الإرشاد والهداية من علم الأصول والفروع والدراية * ( وصدقة جارية ) * وهي المؤبّدة وهي تقال على الأوقاف المؤبّدة وعلى الصّدقات العامة التي يقصد بها وجه اللَّه في السبلات والطرق * ( و ) * لمّا كان أظهر أفرادها الوقف * ( فسّر ) * علماؤنا وأكثر علماء
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 234 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور