وتحقيق المسألة وتفصيل أقوالها وأدلتها أن علماء الإسلام ما عدى الإمامية على جواز تفويض الزوج أمر الطلاق إلى المرأة وتخييرها في نفسها ناويا به الطلاق ووقوع الطلاق لو اختارت نفسها وأن ذلك بمنزلة توكيلها في الطلاق وجعل التخيير كناية عنه أو تمليكا لها نفسها والأصل فيه أنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله خيّر نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ » الآية والتي بعدها .
وأما الأصحاب فقد اختلفوا في جوازه لغيره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فذهب جماعة منهم ابن الجنيد والعماني والمرتضى وظاهر ابني بابويه إلى وقوعه به أيضا إذا اختارت نفسها بعد تخييره لها على الفور مع اجتماع شرائط الطلاق من الاستبراء وسماع الشاهدين ذلك وغيرهما من الشرائط وذهب الأكثر ومنهم الشيخ وأتباعه والمتأخرون إلى عدم وقوعه بذلك .
ويظهر من المحقق في شرائعه التردد فيه إلا أن ميلة إلى الأوّل لأنه نسب الحكم بعدم الصحة إلى الأكثر ساكتا عليه وهذا الاختلاف ناش عن اختلاف تلك الأدلة كما ستسمعها وهي دالة على القولين وما يتفرّع عليهما إلا أنّ أكثرها وأوضحها سندا هو الدال على الوقوع .
وقد أورد الشيخ في التهذيب منها ستة أخبار أكثرها من الموثق وفيها الحسن والصحيح بالاصطلاح الجديد وقد ذكرنا طرفا من الأخبار الدالة على الوقوع به .
فمنها صحيح حمران قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام قال : المخيّرة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما لأن العصمة قد بانت منها ساعة كان ذلك منها ومن الزوج .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 289
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٨٩