وفي رواية زرارة المروية في الكافي دلالة على ذلك ولو غاب عنها حاملا ثمّ طلَّقها في مدّة يظن بقاء الحمل فيها فصادف وضعها لحملها وأيام نفاسها فلا شك في بطلانه .
أما لو صادف طهرها من نفاسها ففيه وجهان والأقوى الصحة والمراد بالعلم في هذه المواضع كلها معناه العام وهو الاعتقاد الراجح الشامل المستند إلى عادتها في الحيض والطهر والحمل وينبّه عليه ظهور خلافه ، ولو حضر من غيبته وقد مضت المدّة يطلَّق فيها بعدها لم يجز الطلاق إلا بعد استعلام حالها فلو طلَّقها من غير استعلام لم يصح طلاقها لانتفاء المسوّغ .
ويدلّ عليه موثقة حجاج الخشاب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل كان في سفر فلما دخل المصر جاء معه بشاهدين فلما استقبلته امرأته على الباب أشهدهما على طلاقها ؟ قال : لا يقع بها طلاق .
وفي خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إذا غاب الرجل عن امرأته سنة أو سنتين أو أكثر ثم قدم وأراد طلاقها وكانت حائضا تركها حتى تطهر ثم يطلَّقها .
ويظهر من المفيد في المقنعة ومن الكليني في الكافي أن القادم لو صادف الطهر الذي لم يقربها فيه لم يصح طلاقه حتى يستبرئها بحيضة وتطهر منها وقد استدلا بهذين الخبرين وهما بمعزل عن الدلالة وإنما قدومه يثبت له حكم الحاضر الذي يمكنه الوصول إلى استعلام حالها ، أما المتعذر عليه ذلك فهو باق على حكم الغيبة لما ثبت سابقا من أن الحاضر بالأصالة المتعسر عليه الاطلاع حكمه حكم الغائب .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 276
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٧٦