وكيف كان ، فالظاهر أنّ كثيرا من الأصحاب على خلاف ما استظهره في المدارك منهم وإن كان الأقوى في النظر ما اختاره قدّس سرّه .
أمّا في القسم الأوّل ، فلأنّ المفروض أنّه توضّأ وضوءا نوى به ما يتوقّف على ارتفاع الحدث وهي فضيلة القراءة [ 1 ] ، فلا فرق بينه وبين نيّة جواز مسّ كتابة القرآن وإباحة الدخول في الصلاة .
وبعبارة أخرى : استحباب قراءة القرآن مرفوع الحدث يدلّ على استحباب نيّة رفع الحدث لها بالوضوء [ 2 ] ، فإذا أتى بالوضوء كذلك حصل الغاية المقصودة منه أعني رفع الحدث ، وهذا معنى ما في المنتهى « 1 » تبعا للمعتبر « 2 » من أنّه نوى شيئا من لوازمه صحّة الطهارة وهو إيقاع القراءة على وجه الكمال ولا يتحقّق إلَّا برفع الحدث فيكون رفع الحدث منويّا .
واعترضه في جامع المقاصد بأنّ المفروض نيّة القراءة لا النيّة على هذا الوجه المعيّن إذ لو نواه على هذا الوجه ملاحظا ما ذكر لكان ناويا رفع الحدث ، فلا يتّجه في الصحّة إشكال ، فعلى هذا الأصحّ في المتنازع فيه البطلان ، وإليه ذهب الشيخ والحلَّي وجماعة ، هذا بناء على اعتبار نيّة الرفع أو الاستباحة فعلى القول بعدم اعتبارهما في النيّة فلا إشكال في الصحّة « 3 » ، انتهى .
هامش
[ 1 ] في « ح » و « ع » : « القرآن » .
[ 2 ] في « ج » ، « ح » و « ع » : « في الوضوء » .
« 1 » المنتهى 2 : 16 .
« 2 » المعتبر 1 : 140 .
« 3 » جامع المقاصد 1 : 207 .