أقول : إن أريد رجوع ما نحن فيه إلى عين مسألتي الشكّ في الطهارة مع تيقّن الحدث والعكس ، فلا يخفى ما فيه ، لأنّ كلامهم في المسألتين مفروض في تيقّن أحدهما والشكّ في وجود الآخر ، لا في تأثير الآخر المعلوم وجوده .
وإن أريد رجوعه إليهما في الحكم والدليل ، حيث إنّ استصحاب بقاء الرافع للحالة السابقة على الحالتين - أعني الحدث في الأولى والطهارة في عكسها - سليم عن معارضته باستصحاب بقاء حكم الآخر المعلوم وجوده - أعني الطهارة في الأولى والحدث في عكسها - ، لأنّ العلم بوجوده لا يكفي في استصحابه ، بل لا بدّ فيه من العلم بتأثيره ، وهو مفقود في الفرض ، لاحتمال وقوعه قبل ذلك الرافع وعقيب مجانسه فلا يؤثّر شيئا .
وبهذا التقرير يظهر أنّ ما ذكره في المدارك « 1 » تبعا للمنتهى « 2 » من أنّ وقوع طهارة في المسألة الأولى وحدث في المسألة الثانية يقيني أيضا ، فلا بدّ من العلم بناقض الطهارة ورافع الحدث ، إذ مجرّد الوضوء والحدث ما لم يعلم تأثيرهما لا يعقل فيهما استصحاب .
لكن فيه ما ذكره جماعة [ 1 ] - تبعا لشارح الدروس « 3 » - من أنّ المستصحب في الاستصحاب المعارض ليس أثر ذلك الآخر الناشئ عنه ،
هامش
[ 1 ] منهم ولده المحقّق جمال الدين في حاشية الروضة : 38 ، والمحقّق النراقي في المستند 2 : 229 ، وصاحب الجواهر مع تأمّل فيه ، انظر الجواهر 2 : 351 - 352 .
« 1 » المدارك 1 : 255 .
« 2 » المنتهى 2 : 141 .
« 3 » مشارق الشموس : 143 .