إذ لا صلاة إلَّا بطهور ، والشكّ في التلبّس بالطهارة - كما هو المفروض فيما نحن فيه - شكّ في المشروط ، وهذا معنى ما في المقنعة « 1 » والسرائر « 2 » : من أنّه يجب عليه الوضوء ، ليزول عنه الشكّ ، ويدخل في صلاته على يقين الطهارة ، وأوضح منهما قول الشيخ في التهذيب « 3 » : إنّه مأخوذ على الإنسان ، أن لا يدخل في الصلاة إلَّا بطهارة ، فينبغي أن يكون متيقّنا بالطهارة ، ليسوغ له الدخول فيها ، ومحصّل ذلك ما في المعتبر - في الاستدلال على وجوب الطهارة فيما لم يعلم الحالة السابقة على الحالتين - من قوله : لعدم حصول اليقين بالطهارة « 4 » ، بل ظاهر التذكرة أنّ هذا هو استدلال كلّ من قال بهذا القول « 5 » .
وليس هنا من مجاري أصالة البراءة لاختصاصها بصورة الشكّ في شرطية الشيء ، لا في وجود الشرط ، وقد يتوهّم أنّه إذا لم يجعل الطهارة شرطا ، بل جعلنا الحدث مانعا ، كفى عدم اليقين بالحدث ، وهو حاصل في محلّ الكلام .
ويندفع أوّلا بما تقدّم : من أنّ الطهارة عدم الحدث ، فإذا كان الحدث مانعا ، كان عدمه شرطا .
وثانيا : أنّ المانع لا يكفي فيه عدم اليقين بوجوده ، بل يعتبر اليقين
هامش
« 1 » المقنعة : 50 .
« 2 » السرائر 1 : 104 .
« 3 » التهذيب 1 : 103 .
« 4 » المعتبر 1 : 171 .
« 5 » التذكرة 1 : 211 .