كذا لوجوبه قربة إلى الله « ، من حيث اشتمالها على غايتين بلا عاطف « 1 » ، فتفصّى عنه بوجوه ، منها : أنّ الوجوب غاية للفعل والقربة غاية للفعل المغيّى بالوجوب . ومنها : التزام تجويز ترك العطف في مثل ذلك كما سمع عن بعضهم . ومنها غير ذلك .
ثمّ إنّ المراد من وجه الوجوب والندب - كما ذكره جامع المقاصد « 2 » وشارح الروضة « 3 » - علَّة شرع الحكم والسبب الباعث عليه ، وحكى الثاني عن الشهيد في رسالته : أنّ المتكلَّمين فيه على أربعة أقوال ، الأوّل : أنّه لا وجه له إلَّا الأمر ، وهو مذهب الأشاعرة ، الثاني : أنّه اللطف في الواجبات والمندوبات العقلية ، الثالث : أنّه الشكر ، قال : وهو راجع إلى اللطف لكنه لا في التكليف العقلي مطلقا بل في نوع منه وهو الشكر ، الرابع :
أنّه وجود المصلحة في الفعل والمفسدة في الترك . ثمّ حكى عن الشهيد في تلك الرسالة موافقة ما في الغنية من أنّ الوجه في وجوب الوضوء استباحة الصلاة « 4 » .
والأولى أن لا يقصد من يريد قصد وجه الوجوب إلَّا الوجه الواقعي المعلوم عند الله للوجوب والندب ، إذ ليس على الوجوه المذكورة دليل يطمئنّ . نعم ، قوله تعالى :
هامش
« 1 » الذكرى : 176 ، روض الجنان : 257 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 202 .
« 3 » المناهج السوية ( مخطوط ) ، الورقة : 143 ، عند قول الماتن : ( مشتملة على قصد الوجوب ) .
« 4 » الغنية : 54 .