وأمّا رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، فهي موهنة [ 1 ] لدلالة الآية على المدّعى لا مؤيّدة ، لأنّ ظاهرها كون الاستشهاد بالآية لجميع الأحكام السابقة لا لخصوص الأوّلين ، فلا بدّ إمّا من حمل النهي على مطلق المرجوحيّة خصوصا مع كون الجملة خبرية ، أو على الإخبار عن عدم مسّ من عدا [ 2 ] المعصومين للقرآن الموجود في الكتاب المكنون ، فلا ينبغي مسّ وجوده الكتبي الحاكي عن ذلك الموجود للجنب والمحدث ، وكذا مسّ خطَّه وتعليقه لهما .
وبالجملة ، فهذه الرواية موهونة بالاستشهاد بالآية ، والآية موهونة بالاستشهاد بها للأحكام المذكورة في الرواية ، فلم يبق إلَّا رواية [ 3 ] حريز وأبي بصير « 1 » ولا بأس بالعمل بهما مع انجبارهما بالشهرة المحقّقة ، مع أنّ سندهما لا يخلو عن اعتبار لوجود حمّاد في المرسلة ، واشتراك أبي بصير بين الموثّق والصحيح .
ثمّ إنّ المراد بكتابة القرآن - كما عن جماعة منهم جامع المقاصد « 2 » - :
صور الحروف ، قالوا : ومنه التشديد والمدّ ، وفي الإعراب وجهان .
أقول : الأقوى الدخول ، لأنّها نقوش هيئات الألفاظ كما أنّ الحروف نقوش موادّها .
وفي الروضة : خطَّ المصحف : كلماته وحروفه وما قام مقامهما كالشدّة والهمزة « 3 » .
هامش
[ 1 ] في غير « أ » و « ب » : « موهونة » .
[ 2 ] كلمة « عدا » من « ع » .
[ 3 ] في « أ » و « ب » : « روايتا » .
« 1 » تقدّمتا في الصفحتين السابقتين .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 232 .
« 3 » الروضة البهيّة 1 : 350 .