وأضعف من الوجهين ما ذكره بعض المعاصرين [ 1 ] وهو أنّ هذا الفرد ليس مصداقا للكلَّيين حتّى يلزم الإشكال ، بل هو أمر خارج عنهما ، فهو من قبيل فرد لكلَّي آخر اجتزأ الشارع به عن الواجب والمندوب ، لكن لمّا شابههما في الصورة سمّي بالتداخل ، وإلَّا فهو ليس غسل جنابة وغسل جمعة ليرد ذلك .
ثمّ قال : فإن قلت : هذا الغسل واجب أو مستحبّ أو كلاهما .
قلت : هو حيث يقوم مقام الأغسال الواجبة فهو أحد فردي الواجب المخيّر ، بمعنى أنّ المكلَّف مخيّر بين أن يأتي بالفعلين أو بالفعل الواحد المجزي عنهما .
وحيث يقوم مقام الواجب والمندوب فهو مندوب محضا ؛ لأنّه يجوز تركه لا إلى بدل ؛ لأنّ بدله الواجب والمستحبّ جميعا يجوز تركه والاقتصار [ 2 ] على الواجب فقط ، وهو ليس بدلا عنه فيجوز تركه لا إلى بدل فلا يكون واجبا ، فينوي - بناء على اشتراط نيّة الوجه - الندب فيه مع نيّة الاجتزاء به عن الواجب والمندوب ، وعلى عدم الاشتراط ينوي القربة مع نيّة الاجتزاء به عن الجميع « 1 » ، انتهى .
أقول : لا يخفى أنّ الامتثال المقصود [ 3 ] في العبادات لا يكون إلَّا بعد تعلَّق الأمر بها ، والأمر بهذا الفعل الخارج عن مصداق الفعلين المأمور بكلّ
هامش
[ 1 ] هو صاحب الجواهر قدّس سرّه .
[ 2 ] كذا في النسخ ، وفي المصدر : « ويجوز للمكلَّف الاقتصار » .
[ 3 ] الكلمة غير واضحة في « ب » .
« 1 » الجواهر 2 : 129 .