التصريح في اتّحاد الحدث الأكبر كالأصغر ، وكفاية كلّ واحد من الأغسال في استباحة الصلاة ، وكلام المصنّف هنا أيضا ظاهر في العزيمة ، حيث حكم بكفاية وضوء واحد عند اجتماع أسبابه ، ثمّ عطف عليه الأغسال مؤذنا بأنّ معنى الكفاية في المتعاطفين واحد وهو عدم مشروعيّة الزائد .
والتعبير بالكفاية هنا وبالإجزاء في الأخبار للإشارة إلى أنّ الرخصة والتخفيف ملحوظ في تشريع الحكم لا في أداء المكلَّف .
ومن هنا يستظهر ذلك من كلام الشهيد أيضا ، حيث قال : وتتداخل موجبات الوضوء وكذا موجبات الأغسال على الأقوى ، وإجزاء غسل الجنابة عن غيره دون العكس تحكَّم « 1 » .
وأمّا القائلون بكفاية غسل الجنابة عن غيره دون العكس ، فمن أنكر منهم أو استشكل في شرعيّة غسل الحيض قبل الجنابة - كالعلَّامة في بعض كتبه « 2 » - فلا يعقل عدم التداخل عنده ؛ لأنّه إن قدّم غسل الجنابة كفى قهرا غيره ، كما يظهر من استدلالهم بأنّ غسل الجنابة أقوى ، وإن قدّم غيره لم يصحّ .
نعم ، من قال بصحّة غسل غير الجنابة كما قوّيناه أمكن كون التداخل عنده رخصة ، بمعنى أنّ له أن يقدّم غير غسل الجنابة ؛ فيتعدّد الأغسال ، وله أن يقدّم غسل الجنابة فيكتفى به قهرا .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّه إن نوى غسل الجنابة لم يقل أحد بجواز غسل آخر بعده ، وإن نوى غيره فالمحقّقان والشهيد « 3 » بل المشهور كما في
هامش
« 1 » الدروس 1 : 88 .
« 2 » انظر نهاية الإحكام 1 : 112 ، والتذكرة 2 : 147 .
« 3 » تقدّم عنهم في الصفحة السابقة .