استحباب الشيء على وجه الجزئيّة ، أمّا إذا كان الشيء مستحبّا نفسيّا في العبادة فالأمر أوضح ، إذ لا تركيب للواجب منه حينئذ أصلا .
[ الأمر ] الثالث
لا فرق في بطلان العمل بضمّ الرياء بين دخله في أصل العمل أو في ترجّح بعض أفراده على بعض ، فليس الرياء كالضميمة المباحة التي تقدّم أنّها لا يقدح في ترجيح بعض الأفراد على بعض ، والوجه فيه واضح ، فإنّ الأمر بالكلَّي إنّما يلزم منه التخيير في الأفراد المباحة دون مطلق الأفراد حتّى المحرمة ، مع أنّه يصدق عليه أنّه عمل هذا العمل الخاص لغير الله .
ولا يتوهّم استلزام ذلك للاعتراف بفساد الفرد المشتمل على الجزء المستحبّ المرائي فيه ، لأنّ متعلَّق النهي حقيقة هو هذا الجزء المغاير لباقي الأجزاء في الوجود ، ووجود الكلّ في ضمن باقي الأجزاء مغاير لوجوده في ضمن المشتمل عليه ، فلا محذور في اتّصاف أحدهما بالوجوب والآخر بالحرمة بخلاف الفرد المتشخّص بالخصوصيّة المقصود بها الرياء ، فإنّه متّحد مع المحرّم .
وبعبارة أخرى : المنهيّ عنه لجزئه إنّما يرجع النهي إلى جزئه ، والمنهيّ عنه لوصفه المشخّص لوجوده يرجع النهي إلى محلّ الوصف وهو نفس الفرد الموجود . نعم ، لو وقع الرياء في بعض الخصوصيّات الخارجة عن الفرد من حيث الوجود لم يقدح وإن انتزع عنه صفة قائمة بالفرد ، فاستقبال القبلة في حال الوضوء رياء لا يبطل الوضوء وإن صدق أنّه توضّأ مستقبلا ، وكذا التحنّك في الصلاة .
ومن هنا يفرق في الكون في مكان خاصّ رياء بين الصلاة فيبطل ، وبين الوضوء فلا يبطل .
كتاب الطهارة — صفحة 104
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٤