هذا ويلاحظ : أن مسلمي الجزائر : « لا يختلطون بالمسلمين من أهل السنة إلا لضرورات تجارتهم النافعة ، وقلّما يصاهرون أهل السنة ؛ لأن هذا الزواج مما تبرأ منه الجماعة » ( 1 ) .
البربر . . والخوارج :
ولعل تمكن الخوارج من النفوذ إلى بلاد المغرب ، أو بالأحرى إلى الشمال الأفريقي بصورة عامة ، هو لأنهم تمكنوا من النفوذ إلى البربر ، الذين أعانوهم على السيطرة على القيروان . .
ولعل ذلك يرجع إلى أسباب عديدة ، أهمها : وجه الشبه الكبير الذي كان قائماً في ذلك الحين بين البربر والخوارج في عقليتهم ، وظروف ونمط حياتهم ، ووضعهم الثقافي العام . .
يقول ياقوت - وإن كان في كلامه تحامل شديد ، يصل إلى حد الشتم والسباب - : « . . البربر أجفى خلق الله ، وأكثرهم طيشاً ، وأسرعهم إلى الفتنة ، وأطوعهم لداعية الضلالة ، وأصغاهم لنمق الجهالة .
ولم تخل جبالهم من الفتن وسفك الدماء قط .
ولهم أحوال عجيبة ، واصطلاحات غريبة . وقد حسّن لهم الشيطان الغوايات ، وزين لهم الضلالات ، حتى صارت طبائعهم إلى الباطل مائلة ، وغرائزهم في ضد الحق جائلة ؛ فكم من ادّعى فيهم النبوة ، فقبلوا . وكم زاعم فيهم أنه المهدي الموعود به ؛ فأجابوا داعيه ، ولمذهبه انتحلوا . وكم ادّعى فيهم من مذاهب الخوارج ؛ فإلى مذهبهم بعد الإسلام
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 150 ودائرة المعارف الإسلامية ج 8 ص 470 .