2 - إن ثمة شبهاً آخر فيما بين الفرقتين وهو اعتبار الخوارج بلاد المسلمين دار حرب ، وبلادهم دار إيمان تجب الهجرة إليها . والوهابيون أيضاً يقولون : « إن الحرمين الشريفين مكة واليمن تكونان بلاد كفر تعبد فيهما الأوثان ، وتجب الهجرة منهما . . وإن بلاد نجد بلاد يظهر فيها الإيمان ، ويخفى في غيرها » ( 1 ) . 3 - وهناك فرق آخر : وهو شدتهم على المسلمين ، وقتلهم الذريع لهم ، بحجة تكفيرهم . ورفقهم بالكافرين والمشركين ، ومودتهم لهم ، وإقامتهم العلاقات الحميمة معهم . فإن الفرقتين تشتركان في هذا الأمر بصورة واضحة وصريحة . فلم ينقل عن الوهابيين أنهم حاربوا سوى المسلمين ، أو قتلوهم ، أو ساموهم الهوان والذل . ولكنهم قتلوا أهل الطائف ، وأهل كربلاء ، وألفاً من حجاج اليمن ، وأربع مئة حاج من الإيرانيين في ما عرف بمجزرة مكة ، قبل سنوات يسيرة ، وغزوا بلاد المسلمين المجاورة لهم . إلى غير ذلك مما تشتمل القائمة الطويلة لحروبهم مع المسلمين . 4 - ثم هناك التشابه الكبير بين الوهابيين والخوارج ، فيما نشهده من الانسجام التام بين الحكومات الوهابية ، وبين قوى الاستكبار العالمي ، وحميمية العلاقات فيما بينهم ، وقبول هذا الأمر لدى عامة الناس عندهم . تماماً كما هو الحال بالنسبة لتعامل حكام أولئك ورؤسائهم ، ونظرة عامتهم إلى قوى الاستكبار والاستعمار .
علي والخوارج — صفحة 314
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٤
هامش
( 1 ) صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر ص 116 .