ه : ما يؤثر في اتخاذ مواقفهم :
إن مفاهيمهم الجاهلية ، وعصبياتهم القبلية ، ومصالحهم الشخصية وان لم تكن بعيدة عن التأثير في اتخاذهم لمواقفهم ، إلا أنها كانت ملبسة بلباس الدين ، ومبررة به ، فقد كانوا مصداقاً بارزاً لقوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) * ( 1 ) » ( 2 ) . كما نصّ عليه سيد الوصيين علي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . ونسب ابن كثير إلى بعض السلف تطبيق هذه الآية على الخوارج ، واستحسن ذلك ( 3 ) . فالخوارج إذن . . يرتكبون أبشع الجرائم باسم الدين ، وتحت شعار الطاعة لله ، والانقياد له تعالى . . فلم يكن ثمة إعلان منهم بالجرأة على مقام العزة الإلهية ، وهتك لحرمة مقام الربوبية . . كما هو حال بني أمية ، الذين كانوا يرتكبون أعظم من ذلك ، ثم يزيدون في الطنبور نغمة حين يجهرون بالاستهتار ، ويعلنون بالجرأة على الله سبحانه ، وتحدي مقام عزته وجبروته . . فنهج بني أمية إذن أعظم شراً ، وأشد خطراً ، لأنه يجعل الكفر والجريمة نهجاً للأمة ، وسبيلاً ترتضيه ، دون أن تشعر بالهيبة الإلهية ، وأن