وذلك يوم عيد الفطر ، أو الأضحى - شك الراوي - ثم جعلوا يعرّضون له في الكلام ، ويسمعونه شتما . . ثم خرجوا إلى النهروان ، فكان هناك ما هو معلوم ( 1 ) . وبذلك يتضح : عدم صحة ما ذكره المعتزلي ، من أن الخوارج لم يرجعوا ؛ لأن علياً « عليه السلام » حاججهم بالقرآن حيث قال : « ولذلك لم يرجعوا ، والتحمت الحرب ، وإنما رجع باحتجاجه نفر منهم » ( 2 ) . فإن احتجاجه بالقرآن لا يمكن أن يكون هو السبب في عدم رجوعهم . . وقد عرفنا رجوع الألوف منهم حتى لم يبق سوى أربعة آلاف من أصل ستة وعشرين ألفاً ، أو ما يقرب من ذلك ، فهل هؤلاء « نفر منهم » على حد تعبيره ؟ .
خوف الخوارج من المناشدات والإحتجاجات :
وقد أصبح الخوارج يخشون تأثير ، احتجاجات ومناشدات علي « عليه السلام » لهم ، ويحذرون بعضهم بعضاً من التأثر بها . إذ إن ذلك أوجب ردهم عن الحرب أكثر من مرة . وقد جاء : أن الراسبي الخارجي قال لأصحابه : « ألقوا الرماح ، وسلوا سيوفكم من جفونها ، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ، فترجعوا ، فوحشوا برماحهم . . » ( 3 ) .