وقد تحدثنا عن الحالات التي كان العراقيون يعيشونها قبل عهد أمير المؤمنين علي « عليه السلام » . . وكان لوجود أمير المؤمنين فيما بين أظهر العراقيين تلك الفترة الوجيزة ، برغم كل ما واجهه من انشغالات وصوارف أثر في عقليتهم وثقافتهم ، ثم في حالاتهم الإيمانية . وحتى في وعيهم السياسي والديني ، وفي مختلف شؤونهم . . حتى إنه « عليه السلام » ليقول لأهل العراق : « ركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام » ( 1 ) . بل إن معاوية حينما واجه عكرشة بنت الأطرش ، لم يجد مناصاً من الاعتراف بتأثير أمير المؤمنين « عليه السلام » في أهل العراق حيث قال - كما تقدم - : « هيهات يا أهل العراق نبهكم علي بن أبي طالب فلن تطاقوا » ( 2 ) .
علي « عليه السلام » لا يبدؤهم بالقتال :
وكما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا يبدأ أحداً بقتال . . كان علي كذلك ، ولم يكن موقفه من الخوارج ، إلا امتداداً لهذه السياسة . . ، فقد قال علي « عليه السلام » لأصحابه : « كفوا عن الخوارج حتى يبدؤوكم » ( 3 ) .