فلا بأس عليه ( 1 ) . وهذا وان كان في نفسه دالا على مدعاهم الا انها ضعيفة مع أنها مرسلة . فذهب جماعة إلى وجوب الإقامة في الفرائض اليومية وقد وردت في ذلك روايات كثيرة الا انه يمكن الجواب عن مثل قوله عليه السّلام ولا بد للصلاة من الأذان والإقامة ( 2 ) . فإنه وان كان يمكن التمسك بكلمة « لا بد » للوجوب الا انه يحتمل بقرينة مقارنة الأذان للإقامة أن يكون المراد الأفضلية أو الكمال والا فيلزم على الفرض المذكور أن يكون الأذان أيضا واجبا مع أنه لا خلاف في استحبابه خلافا يعتد به . فان قلت يمكن لنا ان يتصرف فيه ولو بعنوان التخصيص بمعنى انه قد استعمل في الوجوب إلا انا قد علمنا ببركة روايات كثيرة ان الأذان مستحب لا واجب فحينئذ يكون الأذان خارجا بالتخصيص وبقيت الإقامة على وجوبها . قلت إن هذا ليس تخصيصا في الحقيقة بل غلطا محضا لأنه إذا دلت الرواية ان الأذان والإقامة كليهما واجبان فصارت العبارة نصا في الحكم فيكون تخصيصه ثانيا بأنه ليس بواجب غلطا صرفا وهذا نظير قولنا أكرم زيدا وعمرا وبكرا ولا تكرم زيدا من غير فرق بينهما أي بين ما نحن فيه والمثال . وهكذا ما كان من الروايات بهذا السياق فهي ليست أيضا ظاهرة في وجوبها . نعم بعض منها ظاهر في وجوبها بلا اشكال فيه مثل رواية عبد اللَّه بن حسن عن علي بن جعفر عن أخيه قال سألته عن المؤذن يحدث في أذانه أو في إقامته قال إن كان الحدث في الأذان فلا بأس وان كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامة ( 3 ) .
أحكام الصلاة ، بحث آية الله العظمى شيخ الشريعة الإصفهاني — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٥٢
هامش
( 1 ) المستدرك ج 1 ص 250 وفيه عن علي عليه السلام أنه قال لا بأس بان يصلى الرجل لنفسه بلا أذان ولا إقامة .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 120 وفيه لا بد في الفجر والمغرب من أذان وإقامة فراجع .
( 3 ) الوسائل ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 9 ، الحديث 7 .