الأمرين على سبيل منع الخلو تارة تتحقق بنفس النية بأن ينوي إقامة عشرة أيام في محل كذا وأخرى بالعلم واليقين بإقامة العشرة فيه . ويكفي في الأول وجود الظن بعدم المانع عن الإقامة بخلاف الثاني فإنه لا يكفى فيه الظن بعدمه بل لا بد له من حصول العلم واليقين بعدم المانع .
والفرق بين الصورتين واضح ، فان العزم على الإقامة في الصورة الأولى غير ناشئة من شيء آخر ، سوى من حب المكلف وعلاقته على الإقامة في المكان المعين فيكفي في تحقق النية الظن بعدم المانع . وهذا بخلاف الصورة الثانية فإنه ربما لا علاقة له بالإقامة فيه . ولو ربما خلي ونفسه لا ينوي الإقامة فيه ، غير أنه لما كان جازما بأنه لا يخرج منه طيلة عشرة أيام ويمكث فيه تلك المدة ، تفرض على نفسه فيه إقامة عشرة ، قهرا وبما ان النية فيها تبعت من علمه بالمكث القهري مدة عشرة أيام ، وتتفرع عليه ، لا يكفى فيها الا العلم بعدم المانع . وهذا هو الفارق بين الصورتين .
* * *
الخروج عن محل الإقامة دون المسافة ؟
لا إشكال في أن الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد قاطعة لحكم السفر وانما الإشكال في أن تلك الإقامة بما ذا تتحقق ؟
وقد نسب إلى المشهور ان المعيار فيها هو الصدق العرفي فإنه إذا صدق عرفا على الشخص انه مقيم في هذا البلد أو في تلك القرية يترتب عليه حينئذ حكم الحاضر والا يترتب عليه حكم المسافر .
وفيه ما لا يخفى من أنه وان كان حسنا جيدا لو كان الصدق العرفي ضابطا ومنضبطا الا انه ليس كذلك .
وذهب جماعة إلى أن المعيار هو القرب من حد الترخص والبعد عنه بمعنى ان المقيم لو تجاوز عنه يدخل تحت عنوان المسافر والا يدخل تحت عنوان الحاضر .
وفيه ان المستند لهذا القول لو كان هو الصدق العرفي وقد عرفت انه غير
أحكام الصلاة ، بحث آية الله العظمى شيخ الشريعة الإصفهاني — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٢٦٤