التي استعملها ، يؤيدها اليوم المحققون في الأمراض المعدية ، فإن الرازي أمر بعض الغلمان : أن يعلق في نواح مختلفة من بغداد قطع لحم ، ليرى في أيها لا يتفسخ اللحم وينتن في وقت أقصر ، ليكون الموقع الملائم لبناء المستشفى ( 1 ) ويقال : إن هذا المستشفى هو المستشفى العضدي .
ولكن ذكر ابن أبي أصيبعة : أن الرازي كان أقدم من عضد الدولة ( 2 ) ، وعليه فلا بد وأن يكون الرازي قد أراد بناء مستشفى غير مستشفى عضد الدولة وذلك لأن الرازي توفي سنة 320 ه ، وقال الحسن بن سوار بن بابا ، وكان قريب العهد منه : أنه توفي في سنة نيف وتسعين وماءتين ، أو ثلاثمائة وكسر ( 3 ) وعضد الدولة إنما توفي سنة 372 ه ، كما هو معلوم .
ولكن قد ذكر القفطي أن الرازي قد توفي سنة 364 وعاش في زمن المكتفي ، وبعض زمن المقتدر ( 4 ) ، وعليه فلا مانع من أن يكون قد شارك في اختيار موضع المستشفى العضدي ، كما ذكروا .
بعض أحوال المستشفيات :
أما أحوال المستشفيات في العهد الإسلامي فقد تقدم : أن گوستاف لوبون يقول : إنها كانت موافقة لأصول الصحة ، وأحسن من المستشفيات الموجودة في هذه الأيام ، كما أنهم قد شيدوا في كل مدينة مستشفيات عامة ، كما سنرى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع تمدن إسلام وعرب ص 614 وقضية الرازي مذكورة أيضاً في عيون الأنباء ص 415 وموجز تاريخ الشرق الأدنى ص 192 .
( 2 ) عيون الأنباء ص 415 .
( 3 ) عيون الأنباء ص 420 .
( 4 ) تاريخ الحكماء ص 272 وراجع تاريخ الأطباء والحكماء ص 153 الترجمة الفارسية .
( 5 ) مختصر تاريخ العرب ص 283 .