بذلوا الجهد في استجلاب العقاقير من الهند وغيرها ، منذ أيام يحيى بن خالد البرمكي . وهم واضعو أسس فن الصيدلة ، وهم أول من اشتغل في تحضير الأدوية والعقاقير ، فضلاً عما استنبطوه من الأدوية الجديدة ، وهم أول من ألف الاقرباذين ( 1 ) .
وكانوا يعتمدون أولاً على اقرباذين سابور بن سهل المتوفي سنة 255 ه حتى ظهر أقرباذين أمين الدولة ابن التلميذ ، المتوفي ببغداد سنة 560 ه ( 2 ) .
وفي حقل النبات لا بد وأن نذكر هنا ابن البيطار الذي راح يقوم هو بذاته بدارسة النبات في إسبانيا ، وشمال أفريقيا ، ومصر ، وسورية ، وآسيا الصغرى ، وقد ذكر في كتابه 1400 نبتة ، منها مئتان جديدة ، لا عهد للناس بها من قبل ( 3 ) .
وعلى كتاب ابن البيطار المالقي في النبات ، والفريد في بابه كان معول أهل أوروبا في نهضتهم الحديثة ، كما يقوله جرجي زيدان .
كما أنه يقول : إن أسماء العقاقير التي أخذها الإفرنج عن العرب لا تزال عندهم بأسمائها العربية ، أو الفارسية ، أو الهندية ، كما أخذوها عن العربية ( 4 ) .
بل : « إن أعظم العلماء والنباتيين في بولندا يعتمدون في مؤلفاتهم بشكل كامل على مؤلفات ابن سينا ، مثل : شيمون لونج ، عالم النبات البولندي
هامش
( 1 ) عن طبقات الأطباء ج 1 ص 183 .
( 2 ) عيون الأنباء ص 371 ، وتاريخ الحكماء ص 207 ، والكلام قد كان هنا لجرجي زيدان في تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 203 .
( 3 ) موجز تاريخ الشرق الأدنى ص 194 / 195 .
( 4 ) تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 203 .