وقد ورد في الشريعة المطهرة الحث على كتمان سر المؤمن . ووعد الله أن يجعل من يكتم سر أخيه المؤمن يستظل بظل عرش الله يوم القيامة ، يوم لا ظل إلا ظله ( 1 ) .
وعن عبد الله بن سنان قال : قلت له : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال نعم ، قلت : سفلته ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنما هو إذاعة سره ( 2 ) .
كما أنه إذا اطمأن المريض إلى أن سره محفوظ ؛ فإنه يصير أكثر شجاعة على البوح للطبيب بكثير من الأمور التي قد يكون لها أكبر الأثر ، أو الأثر الكبير في معرفة حقيقة الداء ، الأمر الذي يسهل على الطبيب وصف المناسب والناجع من الدواء . . كما أنه يمكن أن تصدر من المريض الكثير من الأمور التي يحب ان لا يعلمها منه أحد . وهذا أمر طبيعي وواضح . .
نعم . . وقد أمر الشارع المريض بأن لا يكتم الطبيب مرضه ، لأن كتمانه إياه يجعل الطبيب غير قادر على فهم حقيقة ما يعاني منه مريضه من جهة . .
هذا إن لم يكن ذلك سبباً في أن يفهم غير ما هو الواقع ؛ فيصف له ليس فقط ما لا يجدي ، بل وما قد يضر بحالته ويكون له مضاعفات خطيرة جداً عليه من جهة أخرى . . وورد أن علياً ( عليه السلام ) أشار إلى الجهة الأولى بقوله : « من كتم مكنون دائه عجز طبيبه عن شفائه » ( 3 ) . وعنه ( عليه السلام ) : « لا شفاء لمن كتم طبيبه داءه » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قصار الجمل ج 2 ص 179 عن الوسائل كتاب النكاح باب 12 حديث 3 .
( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 267 ط . المكتبة الإسلامية والمحاسن ص 104 والوسائل ج 8 ص 408 وج 2 ص 367 وراجع هامشها .
( 3 ) غرر الحكم ج 2 ص 668 .
( 4 ) غرر الحكم ج 2 ص 833 .