Skip to main content

موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — Page 13

Contributors:

P.13

تمهيد

كل شيء لم يعد على حاله ، فالشمس المشرقة المرسلة بخيوطها الذهبية الصفراء تبعث باحزانها اليوم منكسفة كئيبة . . والسماء الزرقاء الصافية تجلجل بدوي صامت يبعث على فزع مذهل يلف أهل المدينة وقد عمَّ الخبر أرجائها . . « النبي قد مات ، النبي فارق الدنيا ، النبي التحق بالرفيق الأعلى . . » صحية تأخذ بأهلها إلى حيث الابعاد المجهولة الحزينة . . والعاصفة الحمقاء تبعث بزوابعها حتى تكاد تقتلع الأرض ومَنْ عليها . . وكأن الأرض غير الأرض ، والسماء غير السماء ، والناس . . الناس أولئك الذين تحدّقوا حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتبارون في الدنو منه ويفتخرون بالقرب له ويتنافسون من صحبتهم اليه يفترقون اليوم في أحياء المدينة وشعابها ، فالأنصار أولئك الذين تدافعوا على قربهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقدّموا له كل غال ونفيس يتحلقون اليوم حول سيدهم سعداً في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتشاورون في أمر البيعة . . والأوس منهم ينخرطون إلى سيدهم أسيد بن حضير وهو يثبّط الأنصار عن سيد الخزرج سعداً منافسة منه لسعد ليقول لأوس الأنصار « والله لئن وليتها الخزرج مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبداً فقوموا فبايعوا أبا بكر فبايعوه فانكسر على سعد
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — Page 13 | السيد محمد علي الحلو