تفسيره ( رحمه الله ) قد بقي متداولا ما يقرب من أربعة قرون ونصف القرن قبل تواريه
وفقده .
وكغيره من التفسير بالمأثور قد يرد على تفسيره أمور تعد أسبابا لضعف هذا
النوع من التفسير كوجود الإسرائيليات وكثرة الإرسال .
لكن الذي يلفت النظر هو قلة تأثر تفسير أبي حمزة بتلك الأمور إلى حد ما ،
فلم نجد أبا حمزة يروي قصص الأنبياء والأمم السابقة عن أي من أقطاب الرواية
الإسرائيلية ، كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وما ورد عنه من
تلك القصص فقد رواها في الغالب عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وهي بمجملها ليست
من القصص الغير قابلة للتصديق وتصور العقل .
ثم إن حذفه الأسانيد من أحاديثه كقوله " بلغنا " لا يوجب رفض تلك
الأحاديث وعدم قبولها مطلقا . إذ من الممكن مجيئها عن أوجه وطرق اخر تؤدي
إلى تقويتها وايصالها إلى حد الاعتبار ، وهي طريقة مألوفة قررها علماء الحديث .
ولقد وضعنا هذه الناحية في اهتمامنا والتزمنا في هوامش الكتاب بذكر
الشواهد والمتابعات ( 1 ) مما أخرجه الاعلام من المحدثين والمفسرين لكل حديث
ورد في المتن .
ومن خصائص تفسيره - أيضا - :
1 - عنايته الكبيرة بأسباب نزول الآيات ، لما في ذكرها ما يعين على فهم
معنى الآية والمراد منها . ومن أمثلة ذلك :
قوله تعالى : * ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر . . . ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الشاهد : ما وافق راو رواية عن صحابي آخر بمتن يشبهه في اللفظ والمعنى جميعا ، أو في المعنى
فقط .
والمتابع : ما وافق راويه راو آخر ممن يصلح أن يخرج حديثه ، فرواه عن شيخه أو من فوقه
بلفظ مقارب ( علوم الحديث ومصطلحه : ص 241 ) .
( 2 ) النساء : 95 .