محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن
أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابه ،
عن أبي حمزة الثمالي قال : حدثني من حضر عبد الملك بن مروان وهو يخطب الناس
بمكة ، فلما صار إلى موضع العظة من خطبته قام إليه رجل فقال : مهلا مهلا ، إنكم
تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا تنتهون ، وتعظون ولا تتعظون ، أفاقتداء
بسيرتكم ؟ أم طاعة لأمركم ؟ فإن قلتم : اقتدوا بسيرتنا فكيف نقتدي بسيرة
الظالمين ؟ وما الحجة في اتباع المجرمين الذين اتخذوا مال الله دولا ، وجعلوا عباد الله
خولا ، وإن قلتم : أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا ، فكيف ينصح غيره من يغش نفسه ؟
أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة . وإن قلتم : خذوا الحكمة من حيث
وجدتموها ، واقبلوا العظة ممن سمعتموها ، فلعل فينا من هو أفصح بصنوف العظات ،
وأعرف بوجوه اللغات منكم ، فزحزحوا عنها ، أطلقوا أقفالها ، وخلوا سبيلها ،
ينتدب لها الذين شردتموهم في البلاد ، ونقلتموهم عن مستقرهم إلى كل واد ، فوالله
ما قلدناكم أزمة أمورنا ، وحكمناكم في أبداننا وأموالنا وأدياننا لتسيروا فيها بسيرة
الجبارين ، غير أنا نصبر أنفسنا لاستيفاء المدة ، وبلوغ الغاية ، وتمام المحنة ، ولكل
قائل منكم يوم لا يعدوه ، وكتاب لابد أن يتلوه ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا
أحصاها * ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * .
قال : فقام إليه بعض أصحاب المسالح فقبض عليه ، وكان ذلك آخر عهدنا
به ، ولا ندري ما كانت حاله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : المجلس الثالث والثلاثون ، ح 6 ، ص 280 .