بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها ( 1 ) ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار
وتفهقت بالأنهار ( 2 ) فكان ذلك رتقها وهذا فتقها ، قال نافع : صدقت يا بن رسول
الله ( 3 ) .
وذا النون إذ ذهب مغضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في
الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 87 )
فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ( 88 )
203 - [ العياشي ]
عن الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ان يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم
فأصبحوا أول يوم ووجوههم صفر وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود .
قال : وكان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب فأتاهم العذاب حتى نالوه
برماحهم ، ففرقوا بين النساء وأولادهن والبقر وأولادها ولبسوا المسوح والصوف
ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم ،
وقالوا آمنا بإله يونس ، قال : فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد ( 4 ) قال :
وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية ، فغضب وخرج كما قال
الله : * ( مغضبا ) * حتى ركب سفينة فيها رجلان ، فاضطربت السفينة فقال الملاح :
يا قوم في سفينتي مطلوب ، فقال يونس : أنا هو ، وقام ليلقي نفسه فأبصر السمكة
هامش
( 1 ) في النهاية : العزالي : جمع العزلاء وهو فم المزادة الأسفل ومنه الحديث : " فأرسلت السماء عزاليها "
فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة .
( 2 ) وفي النهاية : الفهق ، هو الامتلاء والاتساع .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، جزء من ح 93 ، ص 120 .
في الدر المنثور : ج 4 ، ص 317 : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : * ( كانتا رتقا ) *
قال : لا يخرج منها شئ * ( ففتقناهما ) * قال : فتقت السماء بالمطر وفتقت الأرض بالنبات .
( 4 ) آمد : بكسر الميم . هي أعظم مدن ديار بكر ، فتحت في سنة عشرين من الهجرة . ( معجم البلدان )