الحياة وقيل له : من شرب منها شربة ، لم يمت حتى يسمع الصيحة ، وانه خرج في
طلبها حتى أتى موضعا كان فيه ثمانية وستون عينا ، وكان الخضر ( عليه السلام ) على مقدمته
وكان من آثر أصحابه عنده ، فدعاه وأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كل واحد
منهم حوتا مملوحا ثم قال : انطلقوا إلى هذه المواضع ، فليغسل كل رجل منكم
حوته ، وأن الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون ، فلما غمس الحوت ووجد ريح
الماء حيا وأنساب في الماء ، فلما رأى ذلك الخضر رمى بثيابه وسقط في الماء ، فجعل
يرتمس في الماء ويشرب رجاء أن يصيبها ، فلما رأى ذلك رجع ورجع أصحابه ،
فأمر ذو القرنين بقبض السمك ، فقال : انظروا فقد تخلفت سمكة واحدة ، فقالوا :
الخضر صاحبها فدعاه فقال : ما فعلت بسمكتك ، فأخبره الخبر ، فقال : ماذا
صنعت قال : سقطت فيها أغوص واطلبها فلم أجدها ، قال : فشربت من الماء ،
قال : نعم . قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال الخضر : أنت صاحبها
وأنت الذي خلقت لهذه العين .
وكان اسم ذي القرنين عياشا ، وكان أول الملوك بعد نوح ( عليه السلام ) ملك ما بين
المشرق والمغرب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء : ح 123 ، ص 121 .