فخرج أبو طالب عليه السلام من شعبه ، ومعه بنو هاشم إلى قريش ، فقال المشركون : الجوع أخرجهم .
وقالوا له : يا أبا طالب ، قد آن لك أن تصالح قومك .
قال : قد جئتكم بخير ، ابعثوا إلى صحيفتكم ، لعله أن يكون بيننا وبينكم صلح فيها .
فبعثوا ، فأتوا بها . فلما وضعت وعليها أختامهم .
قال لهم أبو طالب عليه السلام : هل تنكرون منها شيئاً ؟ !
قالوا : لا .
قال : إن ابن أخي حدثني ولم يكذبني قط : أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرضة ، فأكلت كل قطيعة وإثم ، وتركت كل اسم هو لله ؛ فإن كان صادقاً أقلعتم عن ظلمنا ، وإن يكن كاذباً ندفعه إليكم فقتلتموه .
فصاح الناس : أنصفتنا يا أبا طالب . ففتحت ، ثم أخرجت ، فإذا هي كما قال صلى الله عليه وآله : فكبر المسلمون ، وامتعقت وجوه المشركين .
فقال أبو طالب عليه السلام : أتبين لكم : أينا أولى بالسحر والكهانة ؟ .
فأسلم يومئذ عالم من الناس .
ولكن المشركين لم يقنعوا بذلك ، بل استمروا على العمل بمضمون الصحيفة ، حتى قام جماعة منهم بالعمل على نقضها ، ومنهم :
هشام بن عمرو بن ربيعة ، وزهير بن أمية بن المغيرة ، والمطعم بن عدي ، وأبا البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وكلهم له رحم ببني هاشم والمطلب . وتكلموا في نقضها ؛ فعارضهم أبو جهل ، فلم يلتفتوا
ظلامة أبي طالب — صفحة 65
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٥