فلما أخطأك ما رجوت ، ورجعك الله خائباً ، وأكذبك واشياً ، جعلت حدك على صاحبك عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي ، حسداً لما ارتكب من حليلتك ، ففضحك الله ، وفضح صاحبك . .
فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية وفي الإسلام . .
ثم إنك تعلم ، وكل هؤلاء الرهط يعلمون : أنك هجوت رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتاً من الشعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
« اللهم إني لا أقول الشعر ، ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة » . .
فعليك إذن من الله ما لا يحصى من اللعن .
وأما ما ذكرت من أمر عثمان ، فأنت سعَّرت عليه الدنيا ناراً ، ثم لحقت بفلسطين ، فلما أتاك قتله ، قلت : أنا أبو عبد الله ، إذا نكأت قرحة أدميتها .
ثم حبست نفسك إلى معاوية ، وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ، ولا نعاتبك على ود . وبالله ما نصرت عثمان حياً ، ولا غضبت له مقتولاً . .
ويحك يا بن العاص ، ألست القائل في بني هاشم ، لما خرجت من مكة إلى النجاشي :
تقول ابنتي أين هذا الرحيل * وما السير مني بمستنكر
فقلت : ذريني ، فإني امرؤ * أريد النجاشي في جعفر