النّفس [ 1 ] فإنّ في غيرها من أدلَّة حرمة إضرار النّفس دلالة على كفاية مجرد الخوف حيث تعلَّل حرمة الوضوء على من في عينه الرمد وكذلك حرمة الصوم في بعض الموارد ، وأمثال ذلك بمجرد معرضيّة الضرر وخوفه [ 2 ] . فيعلم منه وجوب الاحتياط في الضرر النفسيّ بمجرد الاحتمال ، لا لأنّ لخوف الضرر موضوعيّة [ 3 ] كما قد يدّعى ذلك ، وسبق تفصيله في بحث التجري ( 1 ) . فالحاصل : أنّ المستفاد من سائر أدلَّة حرمة إضرار النّفس منجّزيّة احتماله لأهميّة النّفس . وأمّا سائر أقسام الضرر : فعلى فرض ثبوت حرمته من لا ضرر ، أو من غيره ، لا
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأفكار ، الجهة الرابعة ، في آخر كلامه عن بحث التجري ص 42 . .
[ 1 ] حيث لا شبهة في وجوب مراعاة خوف ضرر النّفس ، إلَّا إذا كان عن احتمال غير عقلائي ، أو عن جبن ، وحينئذ لا إشكال في قصور شمول أدلة نفي الضرر عن مثله ، فيجب عليه الرجوع إلى المتعارف كما في سائر التكاليف .
[ 2 ] وحاصل ما أفاده قدّس سرّه : التفصيل في مراعاة خوف الضرر بين الخوف على النّفس والخوف على المال ، فذهب إلى كفاية مجرد الخوف في الأول دون الثاني .
وهذا ظاهر كلامه هنا وفي شرح تبصرة المتعلمين 6 : 539 .
وفيه : أنّه لا دليل عليه ، بل الدليل على عدمه ، كما هو واضح من خلال النّظر في روايات المقام ، حيث لا يمكن استفادة التفصيل المذكور منها .
مضافا إلى ذلك : أنّ المبنى إمّا أن يكون على اعتبار إحراز الضرر فقط ، فلا يترتب الأثر على الضرر المحتمل ، بأن يكون المرتفع بلا ضرر هو الضرر المعلوم لا المحتمل . وأمّا أن يكون المبنى على اعتبار احتمال الضرر بأن يكون خوف الضرر ، أو احتماله ضررا .
فبناء على المبنى الأوّل لا بدّ من القول بعدم شمول لا ضرر لخوف الضرر على النّفس أيضا .
وبناء على المبنى الثاني لا بدّ من شمول خوف الضرر المالي بمقتضى إطلاق لا ضرر .
فعلم : عدم تمامية التفصيل مطلقا ومما يؤيد ما ذكرنا ما ذهب إليه ( صاحب الجواهر 17 :
257 ) من عدم الفرق في الضرر الَّذي لا يتحمل مثله بين المالي منه والبدني .
[ 3 ] وقد استظهر رحمه اللَّه من جميع موارد تعلَّق الحكم بالخوف : أنّها من باب الطريقيّة إلى الواقع :
كما في تعليقته الاستدلالية على العروة الوثقى ص 225 .