الجهة الرابعة :
فيما يتوهّم تأييده للإطلاق من تطبيقات الأصحاب [ 1 ] .
[ التطبيق في العبادات الضرريّة ]
منها : العبادات الضرريّة حيث توهّم تطبيقهم للقاعدة عليها ، فأيّد به الإطلاق .
وفيه : أنّهم حكموا بالفساد لأجل الضرر ، وهذا غير التطبيق المذكور ، بل يتمسكون بحرمة الضرر الموجب للفساد .
ووجهه يعلم ببيان أمور :
[ الأمر ] الأوّل : أنّهم على فرض الإطلاق ملتزمون بأنّ المنفيّ بها هو الحكم المستلزم له [ 2 ] ، ولذا لا يجرونها في رفع الإباحة والرجحان [ 3 ] ، بل ليس لهم ذلك مع قولهم بأنّها في مقام الامتنان .
هامش
[ 1 ] وفي هذه الجهة الرابعة طرح المحقّق العراقيّ قدّس سرّه عدّة اعتراضات بالنسبة إلى ما يتعلق بإطلاق القاعدة المستفادة من تطبيقات الأصحاب في مختلف أبواب الفقه ، لما يراه قدّس سرّه من عدم نهوض القاعدة كمدرك لتلك الموارد التي استدل الأصحاب لها بالقاعدة ، مدعيا بأنّ استدلالهم بها ليس على وجه التطبيق بل على وجه التأييد .
ففي بعض التطبيقات يرى عدم الاحتياج إلى القاعدة ، كما في موارد الحقوق حيث إنّ القاعدة تكون متفرعة على قاعدة السلطنة ، وفي البعض الآخر يرى عدم جريانها ، كما في المعاملات حيث يلزم منه إمّا التخصيص الكثير ، أو التأسيس لفقه جديد ، وكذا عدم جريانها في العبادات الضررية من جهة كونها على خلاف الامتنان .
[ 2 ] أي : المستلزم للضرر .
[ 3 ] وذلك لأنّ دليل نفي الضرر حاكم على الأدلة الدالة على الأحكام الإلزامية ، دون غير الإلزامية كالإباحة والاستحباب لكون دليل القاعدة ناظرا إلى نفي الضرر المستند إلى إلزام الشارع ، والضرر الحاصل من فعل المباح أو المستحب مستند إلى اختيار المكلف لا إلى إلزام الشارع .