[ مفاد الهيئة التركيبية للقاعدة ]
فالعمدة جهة الدلالة ، فنقول :
بعد ما عرفت معنى الكلمتين في الجهة الأولى فتذكر لها وجوه من المعاني [ 1 ] .
[ الوجه ] الأوّل : أن يؤخذ بظاهرها من نفي حقيقة الضرر ، لكن ادعاء [ 2 ] لكون الأفعال الضرريّة تنزّل منزلة العدم في عدم التأثير في ما هو أثرها من الصحّة والطهارة وأمثالهما ممّا يترتّب على المعاملات والعبادات الضررية .
وهذا هو الظاهر من عبارة الكفاية [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] وقد ذكر العلَّامة الآشتياني أنّ بعض معاصريه أنهى المعاني المذكورة في الحديث إلى سبعة أو ثمانية معاني . ( بحر الفوائد : 225 )
[ 2 ] ونفي الحقيقة تارة يكون حقيقة وأخرى ادعاء ، والأوّل من قبيل قوله : ( لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب ) ، والثاني من قبيل قوله : ( لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد ) دعائم الإسلام 1 : 148 .
[ 3 ] قال في الكفاية : ( الظاهر أن يكون ( لا ) لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاء ، كناية عن نفي الآثار ، كما هو الظاهر من مثل : ( لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد ) و ( يا أشباه الرّجال ولا رجال ) فإن قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء ، لا نفي الحكم أو الصفة ، كما لا يخفى ) ( الكفاية ص 381 ) وقد رتّب المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه على اختياره هذا الوجه آثارا في أبحاثه الأصولية والفقهية .
وقد رتّب المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه على اختياره هذه الوجه آثارا في أبحاثه الأصولية والفقهية .
ففي الأصول : رتّب عليه عدم حكومة القاعدة على الاحتياط العقلي حيث قال في الكفاية في المقدّمة الرابعة من دليل الانسداد : ( لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة
الاحتياط وذلك لما حققناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر . ) . الكفاية : 313 وفي الفقه : رتّب عليه ما أفاده في حاشيته على المكاسب في خيار الغبن من انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل في العقد لا يلزم ثبوت الخيار في العقد ، حيث قال : هذا إذا كان المرفوع بحديث لا ضرر الحكم الناشئ منه الضرر ، وأما إذا كان المرفوع ما كان للضرر من الحكم مع قطع النّظر عن هذا الحديث كان المرفوع في المعاملة الغبنية وجوب الوفاء بها وهو يستلزم جوازها كما لا يخفى . . . ( تعليقة الآخوند الخراسانيّ على المكاسب ص 99 ، ط الحجرية )