تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

المتلقّي كأن يكون عارفاً أو حكيماً أو مفسِّراً ، أمّا الإنسان العادي المتعارف فيعرض القرآن له الحقيقة المذكورة من خلال المثل فيقول : ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاح ) ( 1 ) فإنّ هذا المثل قابل للفهم سواء استطعنا أن نفهم القاعدة الأصليّة أم لا . ومن الأمثلة الأخرى قوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) ( 2 ) فإنّ هذه القاعدة القرآنية تعرض مسألة التوحيد من خلال هذا القياس الاستثنائي الذي لا بدّ فيه من إثبات الملازمة أوّلاً وبطلان اللازم ثانياً . ومن الواضح أنّ هذه الأمور لا يفهمها إلاّ المتكلّم أو الفيلسوف المدرك للقواعد المنطقيّة وأدلّتها ، لكن القرآن يعرض مسألة التوحيد للإنسان المتعارف من خلال المثل كما في قوله تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ) ( 3 ) . وعليه فما من حقيقة إلاّ وبيّنها القرآن من خلال لغة المثل ، أي أنّ هناك درجة من المعارف ينالها كلّ إنسان متعارف بنفسه .

2 - الإجمال العرضي

قُرّب هذا الإجمال بأحد وجهين : الوجه الأوّل : أنّ هناك مجموعة من المخصّصات والمقيّدات والحاكمات الواردة على ظواهر القرآن من جهة أحاديث السنّة الشريفة وروايات أهل البيت عليهم السلام ومعه ينعقد علم إجماليّ يمنع من العمل
هامش
( 1 ) النور : 35 .
( 2 ) الأنبياء : 22 .
( 3 ) الزمر : 29 .