الاعتراضات على نظرية القمّي
الاعتراض الأوّل
إنّ الأصل في كلّ متكلّم أنّه يتكلَّم وفق الطريقة المتعارفة عقلائياً ، وإن كان يريد طريقة أخرى أو عرفاً خاصّاً لسبب أو لآخر فعليه نصب القرينة الدالّة على ذلك ، ومع عدم النصب يكون الأصل تكلّمه وفق الطريقة المتعارفة عند العقلاء . وهذه الأخيرة شاملة لمن قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه . قال السيّد الخوئي : « إنّ أصالة عدم الغفلة ولو لم تكن جارية في حقّ مَن لم يُقصد إفهامه إلاّ أنّها ليست أصلاً لأصالة الظهور ، بل كلّ منهما أصل برأسه ، وبينهما عموم من وجه ، فتفترق أصالة عدم الغفلة عن أصالة الظهور في فعل البالغ العاقل إذا احتمل صدوره منه غفلة ، وتفترق أصالة الظهور عنها في كلام النبيّ والإمام ، إذ لا يحتمل الغفلة فيه أصلاً ، ويجتمعان في كلمات أهل العرف في محاوراته . فأصالة الظهور بنفسها أصل عقلائيّ تجري بالقياس إلى من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، كان حاضراً مجلس الخطاب أو لم يكن ، والشاهد على ذلك ما نرى من أخذ أهل العرف والعقلاء في باب الإقرار بظاهر كلام المقرّ ولو كان إقراره عند شخص أجنبيّ عن القاضي وعن المقرّ له ، ولم يكونا مقصودين بالإفهام وحاضرين مجلس الخطاب إلى غير ذلك » ( 1 ) .