تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

رأي المشهور

قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « لا ريب في أنّ الأمارة غير العلمية ليست كالقطع في كون الحجّية من لوازمها ومقتضياتها بنحو العلّية بل مطلقاً ، وأنّ ثبوتها لها محتاج إلى جعل ، أو ثبوت مقدّمات وطروّ حالات موجبة لاقتضائها الحجّية عقلاً - بناءً على تقرير مقدّمات الانسداد بنحو الحكومة - وذلك لوضوح عدم اقتضاء غير القطع للحجّية بدون ذلك ثبوتاً بلا خلاف ، ولا سقوطاً » ( 1 ) .

إشكال الصدر على المشهور

وقد علّق الأستاذ الشهيد قدّس سرّه على ذلك بأنّ : « هذا الكلام منهم مسوق وفقاً لتصوّراتهم في تحليل حجّية القطع المتقدّم شرحها ، حيث إنّهم كانوا يفصلون بين مولوية المولى المفروغ عنها في علم الكلام الأسبق رتبة من علم الفقه والأصول ، وبين تنجّز تكاليف المولى ومقداره ، فجعلوا البحث عن دائرة التنجّز بحثاً أُصولياً . وقد تفرّع عن هذا التفكيك أن طرحت حجّية القطع بصيغة أنّ القطع حجّة بذاته ، لأنّها من لوازم الانكشاف والوصول الذي يكون مقوّماً للقطع ، ولازم ذلك أنّه إذا انتفى الانكشاف التامّ انتفتح المنجّزية ، وهذا ما سمّي بقاعدة قبح العقاب بلا بيان الذي هو بمثابة المفهوم المذكور ، وهو معنى أنّ الظنّ ليس منجّزاً بذاته ما لم تتمّ بيانيّته » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، تأليف المحقّق الكبير والمدقّق النحرير الشيخ محمّد كاظم الخراساني ( ت 1329 ه - ) ، تحقيق مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، الطبعة الثامنة ، 1424 ه‍ : ص 317 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 186 .
الظن — صفحة 26 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري