رأي المشهور
قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « لا ريب في أنّ الأمارة غير العلمية ليست كالقطع في كون الحجّية من لوازمها ومقتضياتها بنحو العلّية بل مطلقاً ، وأنّ ثبوتها لها محتاج إلى جعل ، أو ثبوت مقدّمات وطروّ حالات موجبة لاقتضائها الحجّية عقلاً - بناءً على تقرير مقدّمات الانسداد بنحو الحكومة - وذلك لوضوح عدم اقتضاء غير القطع للحجّية بدون ذلك ثبوتاً بلا خلاف ، ولا سقوطاً » ( 1 ) .
إشكال الصدر على المشهور
وقد علّق الأستاذ الشهيد قدّس سرّه على ذلك بأنّ : « هذا الكلام منهم مسوق وفقاً لتصوّراتهم في تحليل حجّية القطع المتقدّم شرحها ، حيث إنّهم كانوا يفصلون بين مولوية المولى المفروغ عنها في علم الكلام الأسبق رتبة من علم الفقه والأصول ، وبين تنجّز تكاليف المولى ومقداره ، فجعلوا البحث عن دائرة التنجّز بحثاً أُصولياً . وقد تفرّع عن هذا التفكيك أن طرحت حجّية القطع بصيغة أنّ القطع حجّة بذاته ، لأنّها من لوازم الانكشاف والوصول الذي يكون مقوّماً للقطع ، ولازم ذلك أنّه إذا انتفى الانكشاف التامّ انتفتح المنجّزية ، وهذا ما سمّي بقاعدة قبح العقاب بلا بيان الذي هو بمثابة المفهوم المذكور ، وهو معنى أنّ الظنّ ليس منجّزاً بذاته ما لم تتمّ بيانيّته » ( 2 ) .