تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

بل هذه الخطابات خطابات جدّية وتحريكات مولوية حقيقة يراد بها التحفّظ على الغرض الواقعيّ المهمّ في نظر المولى ؛ ولهذا تكون رافعة لقاعدة البراءة العقلية على القول بها ، وهذا بخلاف التصوير المشار إليه حيث قلنا أنّ مثله لا يكون منجّزاً عقلاً ، لأنّ التنجيز لا يكون بأكثر من تنزيل العبد نفسه منزلة جارحة للمولى . فإذا كان على هذا التقدير هناك تحرّك من قبل المولى ، كان هناك تنجّز وتحرّك من قبل العبد وإلاّ فلا . وفي التصوير المذكور لا تحرّك منه ؛ لأنّ المفروض تحقّق الغرض بنفس جعل الخطاب ، بخلافه على هذا التصوير ؛ فإنّه قد أشرنا إلى كيفية توسّع دائرة المحرّكية التكوينية في موارد الاشتباه والتردّد . وقد يُتوهّم أنّ الغرض إذا فرض تكوينياً ، فما معنى التوسّع في محرّكيته من دون توسّع في نفس الغرض والإرادة مع أنّ الأفعال الصادرة خارجاً كلّها صادرة بالاختيار لا بالقسر ، فلا بدّ من الالتزام بوجود إرادات متعدّدة بتعدّدها فيكون هناك توسّع في الغرض والإرادة لا محالة ، غاية الأمر أنّ هذه الإرادات لا تكون نفسية بل طريقية . والجواب : إن أُريد بالإرادة المعنى الفلسفي المعبّر عنه بالشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات فنحن لا نسلّم أنّ الفعل الاختياري يصدر عن أمر من هذا القبيل وإنّما يصدر عن إعمال القدرة والسلطنة ، وما أكثر ما يصدر الفعل الاختياري من الإنسان وهو غير مشتاق إليه أصلاً بل مبغوض لديه ، وإن أُريد نفس صدور الفعل باختيار الإنسان فهذا هو معنى توسّع دائرة المحرّكية مع كون مصبّ الغرض والحبّ هو المطلوب الواقعي فحسب » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 201 - 203 .
الظن — صفحة 153 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري